مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

457

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فيصعب جريان القاعدة فيها - بناءً على توقّف صدق التجاوز عن الشيء بالدخول في الغير - فإنّه مفقود في المقام ؛ إذ المفروض أنّ الشرط مقارن للمشروط ومحلّ التجاوز عنه بالفراغ عن المشروط تماماً ، فلا مجال للقاعدة لفقد شرطها « 1 » . نعم ، لو كان الشرط شرطاً للأجزاء وقد احرز ثبوته بلحاظ الكون الصلاتي الذي هو فيه أمكنه إجراء القاعدة بلحاظ الأجزاء السابقة المشكوكة « 2 » . ه - - جريانها في الركعتين الأوليين : يظهر من كلمات قدماء الفقهاء عدم جريان القاعدة في الركعتين الأوليين . قال الشيخ المفيد : « كلّ سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوّلتين من فرائضه . . . فعليه لذلك إعادة الصلاة » « 3 » . وقال الشيخ الطوسي : « من شكّ في الركوع أو السجود في الركعتين الأوليين أعاد الصلاة ، فإن كان شكّه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع » « 4 » . وفصّل العلّامة الحلّي بين الشكّ في الركن وغيره في الركعتين الأوليين ، فتبطل بالشكّ في الركن دون غيره ، وعلّله بأنّ الشكّ في الركن في الحقيقة هو الشكّ في الركعة التامّة « 5 » . وحجّة هؤلاء - حسب ما ذكره المحقّق النجفي « 6 » - الأصل ، والروايات ، والتي منها : قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في خبر عنبسة بن مصعب : « إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد » « 7 » ، وغيرها ممّا دلّ على الأمر بالإعادة بمجرّد الشكّ في الفجر والجمعة والسفر والأوّلتين « 8 » . ونوقش بأنّ الأصل مقطوع بالروايات . وأمّا الروايات التي ورد الأمر فيها بالإعادة فهي ظاهرة في الشكّ في عدد الركعات لا مطلق الشكّ في أجزائهما ؛ إذ

--> ( 1 ) انظر : الاستصحاب : 342 - 343 . مصباح الأصول 3 : 311 - 312 . ( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 180 . ( 3 ) المقنعة : 145 . ( 4 ) النهاية : 92 . ( 5 ) التذكرة 3 : 313 . ( 6 ) جواهر الكلام 12 : 314 - 315 . ( 7 ) الوسائل 8 : 190 ، ب 1 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 14 . ( 8 ) جواهر الكلام 12 : 15 .